داود العطار
43
موجز علوم القرآن
المناسبات التي تربط بينه وبين المعاني الاشتقاقية لهذه الأسماء والأوصاف : 1 - القرآن : قال تعالى : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ . . . [ سورة الحشر ؛ الآية : 21 ] . فإن قلنا إن ( القرآن ) مصدر ، أو وصف مشتق فمعناه ( الجمع ) ، من قولهم قرأت الشيء أي جمعته « 1 » ، بدلالة قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [ سورة القيامة ؛ الآية : 18 ] . ومناسبته أن القرآن الكريم جمع أحكام الأمم الغابرة ، وأخبارها ، وجمع بين رقة الشعر وجزالة النثر البليغ ، وجمع بين أصول العقيدة ومبادئ الأخلاق والأحكام العملية ، وجمع - للمتمسك به - خير الدنيا والآخرة ، وجمع بين متطلبات الإنسان الجسدية والروحية وهكذا . . . . وإلى هذا المعنى ذهب جماعة كبيرة من اللغويين « 2 » وأنه الأصل في اللغة العربية . وإن قلنا إن القرآن مصدر قرأ قراءة وقرآنا : أي نطق بالمكتوب ، ومنه قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [ سورة القيامة ؛ الآية : 17 ] . فإن مناسبته حفظ الكتاب الإلهي في الصدور ، لأن في القراءة استذكارا واستظهارا للشيء ، كما أنه مما يتعبد اللّه تعالى بتلاوته . أما إذا قلنا إن القرآن : لم يؤخذ من قرأت ، إذ لا يقال لكل جمع قرآن ، ولا لجمع كل كلام قرآن ، فيكون اسما قد خص بالكتاب المنزّل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم فصار له كالعلم ، كالتوراة والإنجيل « 3 » .
--> ( 1 ) القسطلاني : لطائف الإشارات ج 1 / 18 . ( 2 ) انظر : لسان العرب مادة / قرأ . ( 3 ) انظر : المفردات ص 402 .